السرخسي

280

شرح السير الكبير

وفى رواية قال لكنانة وربيعة ابني أبى الحقيق : برئت منكما ذمة الله وذمة رسوله إن كان عندكما . قال : نعم . قال : فكل ما أخذت من أموالكم فهو حلال لي ولا ذمة لكما ؟ قالا : نعم . فأشهد عليهما أبا بكر وعمر وعليا والزبير وعشرة من يهود . فقام يهودي إلى كنانة فقال : إن كان عندك أو تعلم علمه فأعلمه لتأمن على دمك ، فوالله ليطلعن عليه ، فقد اطلع على غير ذلك مما لم يعلمه أحد ، فزبره ( 1 ) ابن أبي الحقيق ، فتنحى اليهودي فقعد ، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما الزبير بن العوام أن يعذبهما ويستأصل ما عندهما ، فعذب كنانة حتى أجافه ( 2 ) فلم يعترف بشئ . ويحتمل أن يكون هذا قبل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة ، وإن كان بعد ذلك فيحتمل أنه فعل ذلك على سبيل السياسة ليظهر الامر ويتم الزجر في حق غيره عن مثل هذا التلبيس . قال : فاعترف ربيعة بن أبي الحقيق فقال : قد رأيت كنانة يطوف كل غداة بهذه الخربة ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الزبير حتى حفرها واستخرج منها ذلك الكنز . وفى رواية سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثعلبة بن سلام ابن أبي الحقيق ، وكان رجلا ضعيفا مختلط العقل ، قال : ليس لي علم

--> ( 1 ) في هامش ق " الزبر الزجر والمنع . من باب طلب . مغرب " . ( 2 ) في ه‍ وحدها زيادة " أجافه أي جره جائفة " .